من “أيفون” إلى الحليب.. أزمة الطاقة في الصين تضرب جميع السلع حول العالم

347

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تنتشر الخسائر الناجمة عن أزمة نقص الطاقة في الصين حول العالم، مما تسبب في ضرر بالغ لجميع الأطراف، بداية من شركة “تويوتا موتور”، وصولاً إلى مربي الأغنام الأستراليين، وصانعي العبوات الكرتونية.

من المنتظر أن يتأثر النمو في الصين بالنقص الحادّ في الكهرباء جرّاء تصاعد أسعار الفحم في أكبر دولة مصدِّرة له على مستوى العالم، كما أن الآثار الضارة على صعيد سلاسل التوريد قد تسفر عن عرقلة نمو الاقتصاد العالمي الذي يجد صعوبة في الخروج من تداعيات وباء فيروس كورونا.

لا يمكن أن تحدث الأزمة في توقيت أسوأ من الوقت الحالي، إذ يعاني القطاع بالفعل جرّاء ازدحام خطوط الإمدادات، مما يؤخر عمليات تسليم الملابس والألعاب في موسم عطلات نهاية العام.

كما تأتي الأزمة في الوقت الذي انطلق فيه موسم الحصاد في الصين، وهو ما يثير مخاوف إزاء بلوغ فواتير مواد البقالة مستويات أعلى بطريقة أكثر حدة.

مشهد لحاويات الشحن على الرصيف في ميناء تيانجين بالصين يوم الأحد الموافق 5 سبتمبر 2021. قفز نمو الصادرات الصينية على نحو غير متوقع في شهر أغسطس الماضي، في ظل توقف العمل بالمواني جرّاء تفشي سلالة "دلتا" المتحورة الجديدة التي أحدثت  تأثيراً محدوداً على التجارة
مشهد لحاويات الشحن على الرصيف في ميناء تيانجين بالصين يوم الأحد الموافق 5 سبتمبر 2021. قفز نمو الصادرات الصينية على نحو غير متوقع في شهر أغسطس الماضي، في ظل توقف العمل بالمواني جرّاء تفشي سلالة “دلتا” المتحورة الجديدة التي أحدثت تأثيراً محدوداً على التجارةالمصدر: بلومبرغ

قال لويس كويجس، كبير خبراء الاقتصاد الآسيويين في شركة “أكسفورد إيكونوميكس”: “إذا استمرت أزمتا نقص الكهرباء وتراجع الإنتاج فقد تضيفان أحد العوامل الأخرى التي تخلق مشكلات إلى جانب أزمة نقص المعروض العالمية، خصوصاً إذا وصل تأثيرها إلى عمليات إنتاج المنتجات المخصصة للتصدير”.

نموّ على نحو أبطأ

حذَّر خبراء الاقتصاد بالفعل من حدوث تباطؤ للنمو في الصين. بالنسبة إلى شركة “سيتي غروب”، يعطي مؤشر التراجع دلالة على أن مصدِّري مستلزمات الإنتاج إلى قطاع التصنيع والسلع في الصين معرَّضون بصفة خاصة لخطر ضعف الاقتصاد الصيني.

تعتبر دول الجوار مثل تايوان وكوريا سريعة التأثر، علاوة على أن الدول المصدِّرة للمعادن مثل أستراليا وتشيلي، والشركاء التجاريين الرئيسيين على غرار ألمانيا، معرضون للخطر نسبياً.

أمّا على صعيد المستهلكين العالميين فإن السؤال المطروح يدور حول إمكانية أن تستوعب الشركات المصنِّعة وتجّار التجزئة التكاليف المتزايدة، أو أنهم سيلجؤون إلى تمريرها إلى المستهلك.

قال كريغ بوثام، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في شركة “بانثيون مايكروإيكونوميكس”: “يبدو ذلك الأمر نوعاً آخر من صدمة الركود التضخمي لقطاع التصنيع، ليس فقط بالنسبة إلى الصين ولكن على مستوى العالم بأسره”.

وأضاف: “تُعَدّ الارتفاعات في الأسعار حالياً ذات نطاق واسع نسبياً، وهي نتيجة مترتبة على المشاركة الواسعة للصين في سلاسل التوريد العالمية”.نقص الطاقة

أصدرت بكين أوامرها لمناجم الفحم برفع مستوى الإنتاج، وتطوف حول العالم بحثاً عن إمدادات الطاقة سعياً منها للوصول إلى استقرار الموقف. وسيعتمد درجة تأثر الاقتصاد العالمي على السرعة التي ستؤتي بها هذه الجهود أُكُلها.

وقرر عديد من المصانع في الصين خفض الإنتاج بمناسبة عطلة “الأسبوع الذهبي” خلال الأسبوع الجاري، فيما يتابع خبراء الاقتصاد من كثب ما إذا كانت عودة الإنتاج مرة أخرى ستتسبب في تجدد أزمة نقص الطاقة.

قال خبراء اقتصاد في شركة “سوسيتيه جنرال” في رسالة أمس الجمعة، إنه نظراً إلى رد فعل الحكومة الصينية القويّ فإن “أسوأ مراحل أزمة الطاقة الحالية -ولكن ليست الأزمة كلها- قد تنتهي في وقت قريب”.

وقالوا إنه رغم ذلك فإن القيود المفروضة على استخدام الطاقة في القطاعات الأكثر كثافة من حيث استهلاك الطاقة، مثل مصانع الصلب والألمنيوم والإسمنت من المنتظر أن تستمر لعدة أشهر، وستواصل الصين بقوة تحقيق المستهدف من واردات الغاز الطبيعي، وهو ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار عالمياً.

يواجه بعض القطاعات فعلاً ضغوطاً، وقد تمتد الأضرار التي لحقت بها إلى قطاعات أخرى.

صناعة الورق

واجهت عمليات إنتاج العبوات المصنعة من الكرتون ومواد التغليف أزمة بالفعل جرّاء نموّ الطلب خلال فترة تفشي فيروس كورونا. في الوقت الحالي، ألقت عمليات الإغلاق المؤقتة في الصين بظلالها على الإنتاج بدرجة أشد، وهو ما سيتسبب في تراجع محتمل في الإمدادات الخاصة بشهرَي سبتمبر وأكتوبر بنسبة تتراوح من 10% إلى 15%، حسب شركة “رابو بنك”. سيزيد ذلك من الصعوبات التي تواجه الشركات في ظل معاناتها بالفعل من أزمة نقص المعروض من الورق على مستوى العالم.

قطاع الغذاء

تهدِّد المخاطر سلسلة الإمداد الغذائي مع تفاقم مصاعب موسم الحصاد في ظل أزمة نقص الطاقة لدى أكبر دولة من حيث الإنتاج الزراعي في العالم، وحققت أسعار المواد الغذائية عالمياً بالفعل قفزة لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال عقد من الزمن، وتتصاعد مخاوف تدهور الوضع في الوقت الذي تجد فيه الصين صعوبة في معالجة المحاصيل الزراعية، بداية من الذرة وفول الصويا، وصولاً إلى الفول السوداني والقطن.

على مدى الأسابيع الأخيرة، وجد عديد من المصانع نفسه مضطراً إلى الإغلاق أو الحد من مستويات الإنتاج بغية ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل محطات معالجة فول الصويا التي تسحق الحبوب لإنتاج أعلاف لتغذية الحيوانات وزيوت الطهي.

أخذت أسعار الأسمدة، وهي من بين أهم عناصر العملية الزراعية، في الصعود بطريقة هائلة، مما وجّه لطمة عنيفة إلى المزارعين الذين يعانون أصلاً من الضغوط جرّاء زيادة التكاليف.

وحسب ما كتبه محللو شركة “رابو نك” في تقرير لهم خلال الأسبوع الجاري، فمن المنتظر أن يكون التأثير الذي يطال قطاع التصنيع أشد من تأثر السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الحبوب واللحوم.

وعلى صعيد قطاع الألبان، قد يسفر انقطاع الكهرباء عن توقف آلات الحلب عن العمل، في الوقت الذي سيواجه فيه موردو لحوم الخنازير ضغوطاً جرّاء نقص الإمدادات من أعمال تخزين اللحوم الباردة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More